أحمد على و مصطفى طلعت:
وضع مجموعة من خبراء سوق المال عدة خيارات لإنهاء أزمة «النيل لحليج الأقطان» مع الحفاظ على حقوق صغر المستثمرين.
واستطلعت «المال» آراء بعض مسئولي الشركة، كما تحدثت مع عدد من صغار المستثمرين.
«المال» سعت لرسم صورة عن أراء خبراء سوق المال حول الخيارات الأمثل لإنهاء أزمة «النيل لحليج الأقطان» مع الحفاظ على حقوق صغار المستثمرين، بالإضافة الى التحدث لبعض من مسئولى الشركة، مع عدد من صغار المستثمرين.
الإدارة تسعى للخروج من مأزق حكم بطلان الخصخصة
قال السيد الصيفى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بشركة النيل لحليج الأقطان، إن ظروف الأزمة تحتم على الشركة ومساهميها السير فى المناقشات مع وزارة قطاع الأعمال، للخروج من أزمة الحكم المقيد لجميع الأطراف.
أضاف أن مجلس إدارة الشركة يدافع عن حقوق صغار المساهمين، متفهمًا مطالبهم التى تنادى بالحصول على تعويض من الدولة، وإرجاع الشركة لها بداع عدم قدرتهم على سداد أى أموال للدولة مقابل الاحتفاظ بالشركة.
أوضح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بشركة النيل لحليج الأقطان، أن الوصول لحل لإنهاء أزمة الشركة أمر فى غاية الأهمية، مؤكدًا أنه حال الاتفاق على الاحتفاظ بالشركة فإنه يمكن دراسة عدة حلول لسداد التعويض دون تحميل أى أعباء على صغار المستثمرين.
تابع قائلًا: «يمكن بيع قطعة من أراضى الشركة لسداد التعويض، أو الحصول على قرض من أحد البنوك، وإمكانية الاتفاق مع الدولة على تأجيل سداد التعويض لفترة زمنية تمكن الشركة من العودة للعمل وتحقيق الأرباح من جديد».
شدد الصيفى على ضرورة أن يكون هدف جميع مساهمى الشركة إنهاء الأزمة مع الدولة فى المرحلة الأولى، ثم تحديد آليات تنفيذ الحل فى المرحلة الثانية من المناقشات بين المساهمين.
الحلول المقترحة لا تراعى الحقوق
قال أحد المصادر المطلعة بالشركة، ومساهم بنسبة %4، إن الحلول المقترحة من جانب الحكومة لا تراعى حقوق و ظروف صغار المستثمرين، مشيرًا إلى أن آلاف المستثمرين رافضون سداد تعويضات للدولة ومتمسكون بإعادة الشركة لها مقابل الحصول على تعويض منها.
أضاف أن مساهمى الشركة لم يتحصلوا على أى كوبونات لتوزيعات أرباح منذ انتهاء عملية تخصيصها فى 1995 الماضى، متسائلًا كيف نقوم بسداد تعويض للدولة فى الوقت الذى لم نتحصل على أى أرباح من الشركة بجانب إيقاف التداول، وتجميد الأسهم لمدة 8 أعوام تقريبًا.
أوضح أن البيانات التى يمتلكها تشير إلى أن الدولة قادرة على استغلال الشركة حال إعادتها لقطاع الأعمال، عبر تحويل أراضى الشركة للتطوير العقارى، وبيعها أو تصفية أصول الشركة، مؤكدًا أن الدولة تتحصل على أرباح أكثر من تكلفة إعادة الشركة مرة أخرى.
مطالب المساهمين بتقييم عادل «صعبة»
قال ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، إن أزمة شركة «النيل لحليج الأقطان» نتجت عن قيام المسئولين عن برنامج الخصخصة فى تسعينيات القرن الماضى، بالاعتماد على طريقة التقييم التشغيلى، دون الاعتماد على طريقة التدفقات النقدية المتوقعة حال تشغيل الشركة مرة أخرى، الأمر الذى تسبب فى انخفاض قيمة الشركة عند الخصخصة، ومن ثم ظهور مطالبات البعض بإبطال الخصخصة واللجوء للمحاكم.
أضاف أن سهم «النيل لحليج الأقطان» فى عام 2007 – 2008 قام بترجمة ارتفاع قيمة أراضى الشركة، وبلغ مستوى 43 جنيها مستوى تاريخى إنذاك فى يونيو 2008 إلا أن ظهور الدعاوى القضائية فى 2010 أدى إلى هبوط السهم وحتى إيقافه عن التداول.
أكد رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، أن من مصلحة صغار المستثمرين الحصول على تعويض من الدولة، فيما تكمن مصلحة الدولة فى استرجاع الشركة فى ظل خطة وإستراتيجية وزارة قطاع الأعمال لتطوير صناعة الغزل والنسيج، وإحداث ثورة بتلك الصناعة.
أشار إلى أنه يجب على الطرفين اللجوء إلى القيمة الاستثمارية للشركة، التى يمكن تحديدها من خلال الاحتكام لطريقة تقييم الأصول عبر متوسط سعر السهم البسيط منذ الطرح، حتى تاريخ إيقافه عن التداول، مؤكدًا أن القيمة ستكون مرضية لجميع الأطراف.
شدد عمارة على صعوبة اللجوء لتقييم الأصول عبر القيمة العادلة، ويختلف الطرفين على المعيار الذى سيتم تقييم أراضى الشركة عليه، سواء كان تقييمها «تجاريًا» أو «صناعيًا».
لفت إلى أن مطالب المساهمين بتحديد القيمة العادلة لسهم «النيل لحليج الأقطان» عبر تقييم الأراضى من منظور الاستثمار العقارى او التجارى، لا يستند على أى أسس علمية، موضحًا أن أراضى الشركة تم تخصيصها برخصة صناعية ومن ثم فلا يجوز تقييم تلك الأراضى تجاريًا إلا عقب قيام مساهمى الشركة بالحصول على رخص جديدة من الجهات المسئولة، وسداد فروق التقييم لتحويلها لأراضى تجارية.
أضاف أن التقييمات التى صدرت من المستشاريين الماليين الذين تم تعيينهم من «القابضة للتشييد» جاءت على أساس تقييم الأراضى تجاريًا ما أدى إلى تراجع القابضة للتشييد عن إتمام عملية التقدم بعرض شراء.
أوضح عمارة أن الحكومة إذا قامت بإرجاع الشركة للمساهمين وتقييم الأرض صناعيًا، فإنها لن تحل أزمة حكم بطلان الخصخصة الذى استند على تقييم خاطئ لقيمة الشركة، ومن ثم فإن لجوء الطرفين الى تقييم سهم «النيل لحليج الأقطان» عبر متوسط سعر السهم منذ الطرح وحتى تاريخ ايقافه عن التداول سيكون حلًا مرضى للطرفين، ومن الممكن تحديد حدًا أدنى لذلك المتوسط بنسبة عائد يقدر بـ %20 وذلك وفقًا لما يطلق عليه «تكلفة الفرصة البديلة».
نصح عمارة المساهمين بصرورة تقبل التسوية الودية وعدم التمسك بأرائهم والتنازل عن بعض المطالب التى من الممكن أن تؤدى الى توقف المناقشات والرجوع لنقطة الصفر، ناصحًا ممثلى الدولة و وزارة قطاع الأعمال بإسترجاع الشركة وتطويرها وإعادة طرحها بالبورصة مرة أخرى.
ما ذنب المساهمين ؟
أكد أيمن أبوهند، الشريك المؤسس والمدير الاستثمارى بشركة Advisable Wealth الأمريكية، أن اختلاف طرق تقييم الشركة بين عودتها للدولة وبقاؤها فى أيدى المساهمين يُعد سابقة خطيرة على قطاع الاستثمار، مطالبًا بتوحيد أليات التقييم والعمل على حل مرضى للطرفين.
تساءل عن ماهية الخطأ الذى ارتكبه المساهمين الذين اشتروا سهم «النيل لحليج الأقطان»، مشيرًا إلى أنهم لم يقوموا بتحديد قيمة الشركة، ومن ثم فهم غير مسئولين عن حكم بطلان خصخصة الشركة، محذرًا من تأثير تلك الأحداث على برنامج الطروحات الحكومية.
اقترح الشريك المؤسس والمدير الاستثمارى بشركة Advisable Wealth الأمريكية، حلًا لإنهاء أزمة «النيل لحليج الأقطان» عبر قيام الحكومة بتأسيس شركة جديدة تحت مسمى «النيل للأقطان» تؤول اليها ملكية أراضى الشركة الأولى، على أن يتم منح مساهمى الأولى حصة بالشركة الجديدة تعادل %50 من حصتهم بالشركة القديمة، على أن يتم اكتتاب حصة من %50 المتبقية بالبورصة و تؤول حصيلتها للدولة.
يجب محاسبة المسئولين السابقين
قال أحمد رمضان، مدير الاستثمار المساعد بشركة أيادى مصر للإستثمار، إنه من الظلم للمساهمين تقييم أراضى شركة النيل لحليج الأقطان استثمارى عقارى والحصول على تعويضات منهم على ذلك التقييم، رغم عدم قدرة الشركة استغلال تلك الأراضى عقاريًا فيما بعد بداعى أن رخصتها للاستثمار الصناعى فقط.
أضاف أنه يجب الرجوع على مسئولين برنامج الخصخصة، وأصحاب تقييم الشركة بتلك القيمة عند خصخصتها، مشيرًا إلى أن المساهمين ليس لهم ذنب فى تحديد سعر السهم، مطالبًا بالرجوع على المسئولين والمطالبة بالتعويضات.
تساءل عن المنطق القانونى الذى يتيح مطالبة مساهم ما قام بشراء أسهم النيل لحليج الأقطان من مساهم آخر، وليس الحكومة عبر البورصة، مؤكدًا أن المساهم الذى اشترى تلك الأسهم غير مسئول عن أى تعويضات تدفع للحكومة.
أكد مدير الاستثمار المساعد بشركة أيادى مصر للإستثمار، أنه لا يفضل مطالبة المساهمين بسداد تعويض من الدولة، موضحًا أنه إذا كان التعويض الحل الأخير فيجب تحديده عبر اللجوء للقيمة العادلة للأراضى بناء على التشغيل الفعلى وفق الرخصة الصادرة، مع منح المساهمين الفرصة لإعادة تشغيل الشركة ومصانعها، ثم سداد التعويض على أقساط.
اقترح رمضان، أنه حال عدم قدرة المساهمين فى سداد أية تعويضات للدولة، فمن الممكن ان تأخذ الحكومة حصة من ملكية الشركة مقابل ذلك التعويض، وذلك بهدف إعادة تشغيل الشركة مرة أخرى.
مساهمو الأقلية بين فقدان الثقة ومطالب بالخروج
على صعيد مساهمى الشركة، قال محمود رشاد، مساهم يمتلك ألف سهم بالنيل لحليج الأقطان، إن حاملى السهم فقدوا الثقة بسبب حالة التخبط التى تشهدها عملية التقييم، التى تتواصل منذ أعوام طوال، مطالبا عدم ترك الإدارة الحالية للشركة التصرف فى ممتلكاتها، إذ يمتلكون حصص كبيرة ومؤثرة، وبالتالى يجب أن يكون هناك تمثيلًا لصغار المساهمين.
اشار «رشاد» إلى أن متوسط سعر السهم وفقا للتقييمات الصادرة عن بيوت الخبرة، منذ رد قرار المحكمة ببطلان الخصخصة ببلغ حوالى 180 جنيه للسهم، اذ قيمتها الدولة مع بداية الأزمة فى 2011 بقيمة 16 مليار جنيه، أى ما يتجاوز 300 جنيه للسهم، كما قيمتها شركة العاصمة مقابل 124 جنيهًا، ومازار 95 جنيهًا.
قال حامد عبدالوهاب، مساهم يمتلك 10 آلاف سهم، أن الحل الوحيد الذى سيقبله المساهمون هو التقييم العادل للسهم، وتنفيذ القانون بإلغاء الخصخصة، مشيرا إلى أن حجم التعويضات أقل من 5 مليارات جنيه، اذا قامت الحكومة بدفعها للمساهمين ستربح فى النهاية إذ أن تقييم الشركة يتجاوز 20 مليار جنيه .
أشار «عبدالوهاب» إلى أن المساهمين يرغبون الخروج مع تحقيق مكاسب مقابل حبس اموالهم طيلة 7 أعوام الماضية، مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار تقييم الأصول، مشدداً على ضرورة وصول القضية إلى رئيس الجمهورية لحماية أموال صغار المستثمرين.
لفت إلى أن وزارة قطاع الأعمال يمكنها الحصول على قرض من احدى الجهات الحكومية لتمويل صفقة الشراء بالسعر العادل، مقابل ضمان الأراضى وفى النهاية الحكومة تحقق مكاسب على الأجل الطويل.
طالب فكرى المصرى، أحد المساهمين، بتقييم أصول الشركة غير المستغلة فى نشاط النسيج من أراض فضاء كاستثمار عقارى، وتقييم نشاط النسيج من معدات ومنشآت كشركة حلج أقطان، وتعويض المساهمين عن تعنت الحكومة فى تنفيذ الحكم، وعن الضرر الذى أصابهم وما فاتهم من مكسب وما لحق بهم من خسارة.
قال بهجت على، مساهم آخر، إن الاقتراح المقدم من الحكومة يمكن الطعن عليه لأنه يعتبر تحايل على حكم المحكمة الصادر من أعوام، مؤكداً أنه لا يوجد أى سند قانونى لتحديد قيمة التعويض بقيمة %10 من فرق سعر الأراضى.
اقترح المساهم، جمال محمود، أن يقوم المساهمون الكبار بشراء الأسهم من صغار المساهمين، وبالسعر العادل وتصبح الشركة مملوكة لهم بالكامل، على أن يتولوا هم التعامل والتفاوض مع الحكومة، ودفع تعويضات التحكيم.
يذكر أن محكمة القضاء الإدارى كانت قد أصدرت حكمها النهائى فى 2013 الماضى، ببطلان خصخصة «النيل لحليج الأقطان» وإعادتها للدولة مرة أخرى مع تعويض المساهمين، وهو الحكم الذى لم يُنفذ منذ صدوره وحتى وقتنا هذا نظرًا لاستحالة تنفيذه وفقًا لفتوى من مجلس الدولة.
حاولت الحكومة ممثلة فى الشركة القابضة للتشييد فى 2016، تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى، وكلفت شركة مزارز للاستشارات المالية لتحديد القيمة العادلة لسهم «النيل لحليج الأقطان» والتى حددته بقيمة 100 جنيه تقريبًا للسهم، إلا أن «القابضة للتشييد» ألغت تعاقدها مع «مزارز» بداعى أن الأخيرة تقوم بأعمال مراجع الحسابات لشركة النيل، مما يعنى وجود تعارض فى المصالح.
منذ ذلك الحين بقى ملف أزمة «بطلان خصخصة النيل لحليج الأقطان» محلك سر، الأمر الذى دفع بعض المساهمين الأجانب بالشركة إلى التحدث اللجوء للتحكيم الدولى، إلى أن جاء هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال الحالى، ليرمى حجرًا فى المياه الراكدة، عبر الاجتماع مع مساهمى الشركة، لبحث اقتراحاتهم لحلول الأزمة.
كانت نتائج اجتماعات الوزير مع مساهمى «النيل لحليج الأقطان«، التى انفردت «المال» بنشرها، تلخصت فى طريقين أولهما عودة الشركة للدولة مع تعويض المساهمين عقب تقييم أراضى الشركة من منظور الاستثمار الصناعى، اما الطريق الثانى هو احتفاظ المساهمين بالشركة مع سداد تعويض للدولة يقدر بنحو %10 من قيمة الأراضى عقب تقييمها من منظور الاستثمار العقارى

اترك تعليقاً